القفز بين النجوم للمبتدئين

استخدام النجوم الساطعة كأحجار خطوٍ لإيجاد الأجرام الأخفت. المهارة التي استخدمها الفلكيون قرونًا قبل المنصّات الآلية.

قبل تلسكوبات الـGoTo — تلك المنصّات الآلية التي توجّه نفسها نحو أي جرم بمجرّد معايرتها — كان كل فلكي عامل يتعلّم إيجاد الأجرام عبر القفز بين النجوم (star hopping). التقنية بسيطة: ابدأ من كوكبة أو نجم ساطع تستطيع تمييزه، ثم استخدم المسافات الزاوية والأنماط بين النجوم المعروفة لتخطو طريقك نحو ما تبحث عنه. إنه المعادل الملاحي لاستخدام المعالم للوصول إلى مكان بدلًا من مسار GPS.

جعلت منصّات الـGoTo القفز بين النجوم غير ضروري لمعظم الراصدين. لكنه ما زال يستحق التعلّم، لأنه يعلّمك جغرافيا السماء بطريقة لا يستطيعها أي تطبيق، ولأن ثمة شيئًا مُرضيًا حقًّا في إيجاد مجرّة المرأة المسلسلة بمعرفة موضعها بدلًا من ترك محرّك يقود تلسكوبك إلى إحداثياتها.

نظام القياس

يقيس الفلكيون مسافات السماء بالدرجات، إذ تبلغ السماء كاملة من أفق إلى أفق 180 درجة. ووحدتان مريحتان قائمتان على الجسم:

إصبعك مرفوعًا بطول ذراعك يغطّي نحو درجة واحدة من السماء. القمر البدر نصف درجة عرضًا، فعرضا قمر يساويان إصبعًا واحدًا.

قبضتك المغلقة مرفوعةً بطول ذراعك تغطّي نحو عشر درجات. والدبّ الأكبر من طرفه إلى طرفه نحو 25 درجة — قبضتان ونصف.

تنجح هذه مع الجميع، لأن أصحاب الأذرع الأطول لديهم أيضًا أيدٍ أكبر بالتناسب، فتخرج الزوايا متساوية. أول مرة تجرّب فيها هذا، صوّب قبضتك نحو شيء تعرفه — مثلًا الدبّ الأكبر — وتحقّق من أن الحساب ينجح. إن لم ينجح، فمقياسك بحاجة إلى معايرة.

ثلاثة أو أربعة عروض يدٍ هي تقريبًا عرض كوكبة نموذجية. وعشرون درجة هي مدى الارتفاع الذي ينبغي أن يكون عليه هدف رصد مريح فوق الأفق لتجنّب الأشجار والضباب الجوي. تصبح هذه الأرقام طبيعةً ثانية بعد بضع أمسيات من الممارسة.

ثلاث قفزات كلاسيكية

أول قفزة يتعلّمها الجميع هي إلى النجم القطبي. خذ النجمين عند الحافة الأمامية لكأس الدبّ الأكبر، ارسم خطًّا بينهما، ومُدّ ذلك الخط خمسة أمثال طوله إلى السماء. ستحطّ على النجم القطبي. هذا مشروح بالتفصيل في دليل النجم القطبي، لكن المبدأ مطابق لكل قفزة أخرى: نجم معروف، اتجاه محدّد، مسافة محدّدة.

الثانية هي مجرّة المرأة المسلسلة انطلاقًا من ذات الكرسي. ذات الكرسي هي شكل الـW (أو الـM، حسب وقت السنة) المقابل للدبّ الأكبر. جِد الـV الأعمق في الـW — تلك ذات الزاوية الأوسع — وسترى أن الـV تشير إلى الخارج، بعيدًا عن بقية الكوكبة، كالسهم. اتبع السهم نحو 15 درجة وستجد المرأة المسلسلة: بيضوي باهت ضبابي، نحو نصف درجة عرضًا، مرئي بالعين المجرّدة تحت سماء بورتل 4 أو أعتم. تبعد 2.5 مليون سنة ضوئية — أبعد شيء تستطيع العين البشرية المجرّدة تمييزه.

الثالثة هي السماك الرامح (Arcturus) انطلاقًا من الدبّ الأكبر، وتُلقَّن تقليديًا بالعبارة “قوسًا إلى Arcturus، ثم انطلق إلى Spica”. اتبع منحنى مقبض الدبّ الأكبر إلى الخارج — ممتدًّا للقوس، لا متوقّفًا حيث ينتهي المقبض — وعلى بُعد نحو 30 درجة بعد آخر نجم ستصطدم بالسماك الرامح. هو رابع أسطع نجم في السماء، بلون أحمر-برتقالي لافت حتى للعين المجرّدة. تابع القوس 30 درجة أخرى لتصل إلى السماك الأعزل (Spica) في كوكبة العذراء، نجم أبيض-أزرق. هذه القفزة الواحدة لُقِّنت لكل طالب ملاحة غربي قرونًا.

القفز بين النجوم بالمنظار

منظار رخيص 7×50 أو 10×50 يجعل القفز بين النجوم أكثر مكافأةً بكثير. داخل أي حقل رؤية للمنظار ترى مئات النجوم أكثر مما تلتقطه العين المجرّدة، والكثير من العناقيد النجمية التي تبدو لطخات ضبابية للعين تنحلّ إلى مشاهد مفصّلة جميلة.

الجانب الصعب أن المنظار يضخّم رعشة يدك مع النجوم. أمسك المنظار كما ينبغي: اضغط العدستين على محجري عينيك لتثبيتهما، وأسنِد مرفقيك إلى شيء صلب — سياج، سقف سيارة، ركبتيك إن كنت جالسًا. أو اشترِ محوّل حامل ثلاثي يتيح لك تثبيت المنظار على حامل كاميرا عادي. الفارق بين المحمول باليد والمثبّت على حامل هائل.

قفزة منظار جيدة، ما إن تعرف طريقك حول ذات الكرسي: امسح ببطء على طول درب التبانة نحو الدجاجة (Cygnus)، شكل الصليب. ستعبر شريط مجرّتنا كله كغسالة من ضوء النجوم، تقطّعها رقع داكنة من الغبار. ومن موقع معتم، يكون هذا، حسب الفصل، من أكثر المناظر إبهارًا في الفلك العفوي.

متى تساعد التطبيقات، ومتى تضرّ

تطبيقات الهاتف الحديثة تريك بالضبط ما فوق رأسك وما تشير إليه. وهذا نافع فعلًا للمبتدئين، لكنه أيضًا عكّاز — فأنت لا تتعلّم جغرافيا السماء إن لم تُضطرّ.

أفضل حلّ وسط وجدته: استخدم التطبيق لـتأكيد هوية نجم مرة واحدة، أول مرة تصادف فيها كوكبة جديدة. ثم تدرّب على إيجاد الكوكبة نفسها بلا التطبيق في الأمسيات القليلة التالية. بحلول الليلة الثالثة أو الرابعة، ستميّزها فورًا بلا أي معين، وستكون قد رسختها في ذاكرتك إلى الأبد.

وهكذا أيضًا تبني خريطة ذهنية عاملة للسماء على مدى بضعة أشهر. كل أمسية تضيف شيئًا أو شيئين جديدين إلى الخريطة. بعد فصل، تستطيع الخروج في ليلة صافية أينما كنت في نصف الكرة الشمالي وتعرف بلا تفكير ما تنظر إليه، وأي فصل هو، وأي اتجاه هو الشمال، وكم خط عرضك تقريبًا. ليست مهارة نافعة في العالم الحديث بالضبط، لكنها مُرضية أن تمتلكها.

تريد سماء الليلة لمدينتك؟ جرّب SkyMinute.

أدلة أخرى

جميع الأدلة →