كيف ترى المشتري بلا تلسكوب

المشتري ثالث أسطع جرم في سماء الليل بعد القمر والزهرة، ويمكنك إيجاده بعينيك فقط.

أول مرة أشار لي فيها أحدهم إلى المشتري، رفضتُ أن أصدّق. كان شديد السطوع. بدا كشمس بيضاء صغيرة معلّقة في السماء الجنوبية، ولم يكن يتلألأ إطلاقًا. عشتُ بضعًا وثلاثين عامًا أفترض أن الكواكب نقاط باهتة لا يجدها إلا الفلكيون. وهي ليست كذلك. كانت هناك طوال حياتي، أسطع من أي شيء عدا القمر والزهرة، ولم يُخبرني أحد بما أبحث عنه.

المشتري أبعد عنّا من الشمس بنحو خمسة أضعاف، لكنه بقطرٍ يبلغ 140,000 كيلومتر هو أكبر شيء في المجموعة الشمسية ليس نجمًا. وحتى من هذه المسافة يعكس ضوء شمس كافيًا ليُلقي في الليلة المناسبة ظلًّا خافتًا على الثلج. وهو، بفارق كبير، أسهل الكواكب إيجادًا.

اختبار التلألؤ

الحيلة هي: النجوم تتلألأ، والكواكب لا. أو بالأحرى، الكواكب تتلألأ أقل بكثير من النجوم.

والسبب مباشر. النجوم بعيدة جدًا حتى إنها في جوهرها مصادر نقطية، والقلم الضوئي الرفيع القادم من نجمٍ يمرّ عبر طبقة بعد طبقة من الهواء المتحرّك في طريقه إلى عينك. كل طبقة تحرف الضوء قليلًا بشكل مختلف، والنتيجة هي الوميض الذي نسمّيه تلألؤًا. أما الكواكب فقريبة بما يكفي لئلا تكون نقاطًا بالنسبة لنا، بل أقراصًا صغيرة. يحدث الوميض على امتداد القرص، لكنه يتعادل، وما يصل إلى عينك ثابت.

ففي المرة القادمة التي ترى فيها “نجمًا” يبدو هادئًا على نحو مريب وساطعًا على نحو غير عادل، أمعِن النظر. إن لم يكن يرقص، فهو ليس نجمًا.

كيف تجده الليلة

هناك طريقتان. السهلة: افتح SkyMinute، اكتب مدينتك، وسنخبرك إن كان المشتري مرتفعًا وأين تنظر. والأصعب أن تتعلّم الهندسة، وهي أكثر إمتاعًا لكنها تستغرق أمسيتين.

المشتري، كأي كوكب آخر، يقطن خطًّا يُسمّى مسير الشمس (الإكليبتيك). هذا هو المسار الذي ترسمه الشمس عبر سماء النهار، وفي الليل يتبع القمر القوس نفسه، بفارق بضع درجات. حيثما رأيت القمر البدر الشهر الماضي، فهناك تقريبًا سيكون المشتري الليلة، زائدًا أو ناقصًا موضعه الحالي في مداره الذي يستغرق اثني عشر عامًا. إن استطعت رؤية القمر، فامسح شرقًا وغربًا منه على طول ذلك القوس، وأي “نجم” ساطع ثابت بشكل غير اعتيادي تجده هو على الأرجح المشتري أو زحل أو الزهرة.

والمفهوم النافع حقًّا هو المقابلة (opposition). كل ثلاثة عشر شهرًا تقريبًا، يضعنا مدار الأرض مباشرةً بين المشتري والشمس. تلك الليلة يشرق المشتري مع غروب الشمس، ويرتفع إلى أعلى نقطة عند منتصف الليل، ويغرب عند الشروق. ويكون أيضًا في أقرب نقطة لنا، ما يعني أنه أسطع من أي وقت آخر في تلك السنة. المقابلة هي الليلة المثلى للرصد. تفقّد تقويمًا فلكيًا؛ مقابلة المشتري التالية دائمًا ضمن ثلاثة عشر شهرًا.

الأقمار

هذا هو الجزء الذي فاجأني أكثر من غيره. إن وجّهت حتى منظارًا رخيصًا نحو المشتري وأسندتَ مرفقيك إلى جدار لتثبيته، فسترى بين نقطتين وأربع نقاط ضوء ضئيلة متجمّعة بجواره مباشرة. أحيانًا تكون كلها في جانب واحد، وأحيانًا متفرّقة، وأحيانًا يغيب أحدها لأنه خلف الكوكب.

تلك هي آيو وأوروبا وغانيميد وكاليستو. اكتشفها غاليليو عام 1610 بتلسكوب لم يكن أفضل من منظار 10×50 حديث، ودفعه رؤيتها إلى المحاجّة بأن ليس كل شيء في الكون يدور حول الأرض. وكاد ذلك يودي بحياته. والليلة، بمنظار يمكنك شراؤه من متجر رياضي، ترى بالضبط ما رآه.

التشكيل يتغيّر من ليلة إلى أخرى. آيو يدور حول المشتري كل 1.8 يوم، فالقمر الذي يقع يسار الكوكب يوم الثلاثاء قد يكون يمينه بحلول الأربعاء. بعض الناس يراقبون المواضع المتغيّرة ليلةً بعد ليلة كما يتابع آخرون حبكةً بطيئة تتكشّف. والرصد نفسه، بلغة عصرية، هو ما أقنع البشرية بأنها ليست مركز أي شيء.

تريد سماء الليلة لمدينتك؟ جرّب SkyMinute.

أدلة أخرى

جميع الأدلة →